ابن بسام

165

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتحمله على كبد [ 1 ] احتمالك ، وتقلب إليه مجنّ [ 2 ] اصطبارك ، وتذكي عليه قبس اعتبارك ، فتعلم كثرته وجمومه ، وتذكر شموله وعمومه ، وتستشعر أنه عرف لا نكر ، وعوان لا بكر ، فتتأسّى بكثرة الباكين ، على الهالكين ، وتتعزّى [ 3 ] بسرعة اللاحقين ، على السابقين ، والنساء كيف كانت مراتبهنّ ، والحرم وإن جلّت منزلتهن ، / لم يغلق عليهنّ كأبواب التراب ، ولم يسدل دونهنّ كستور القبور ، وربّ أم مبرورة ، وأخت كبيرة ، قد نزعت منزعا من الصيانة ، وذهبت مذهبا من مباح [ 4 ] الديانة ، ودّ ابنها [ 5 ] وأخوها قبل ذلك لو طواها كفن ، وواراها جنن ، فتقدّمهنّ أصون لهنّ ، وأولى بهن . وفي فصل من أخرى : كتبت عن قلب يقشعرّ ، ونفس بين ضلوعها لا تستقرّ ، لخبر الرّزء الهاجم ، والنبأ الشنيع الكالم ، بوفاة [ الحاجب عزّ الدولة سيدي ] [ 6 ] ، كان ، لقّاه اللّه الرضوان ، وألحفه العفو والغفران ، محتضرا في أوّل الكمال ، مخترطا عند الإقبال [ 7 ] ، مبادرا قبل الإبدار ، معاجلا بالسرار ، في عنفوان الإقمار ، فيا لها حسرة ما أنكاها للنفوس ، وجمرة ما أذكاها في القلوب ، وروعة ما أفتّها في الأعضاد ، ولوعة ما أحرّها على الأكباد ، لكنه أمر يعمّ ولا يخصّ ، كلّ نفس لها جارع ، وفيها كارع ، فمن مبتدر يعاجل ، ومنتظر يناول : وما نحن إلّا مثلهم غير أنّنا * أقمنا قليلا بعدهم وتقدّموا وأنت أعلم بالأيام وصروفها ، والأرزاء وصنوفها ، والأنفس ومآلها ، والأجسام واضمحلالها ، والعواري وارتجاعها ، والمنائح ومقادير إمتاعها ، من أن يغلبك الجزع والتهالك ، وينزع بك الجلد والتماسك ، فأنت بالأزمان خبير ، وبالأحوال بصير ، وباستعمال ما في ذكرك من أمثال التأسّي [ 58 ب ] ومواعظ التعزّي جدير ، ومثلك أعدّ للأمور أقرانها ، / وحمل على النفوس أحزانها ، ولم يغرب الدهر عليه ببدع من نوائبه ، ولم يفجعه بما لم يحتسبه من مصائبه ، ولم يتجاوز دمع العين حزن القلب ، إلى إحباط

--> [ 1 ] د ط س : وتتحمله على كد . [ 2 ] د ط س : ظهر . [ 3 ] ط س : وتتعدى . [ 4 ] مباح : سقطت من د ط س . [ 5 ] د ط س : أبوها . [ 6 ] ب م : بوفاة فلان . [ 7 ] د ط س : محتضرا في إقباله .